الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
منتدي الجيل الجديد
لانقول اننا الأفضل لكن نسعى لتحقيق ذلك
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
moatez10
 
ali
 
Jamil1
 
الزعيمة
 
محمد شندي
 
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

شاطر | 
 

 - وأنا عربية ، ولكنني ولدت في برز بن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيمة
عضو جديد
عضو جديد


انثى
عدد الرسائل : 20
العمر : 27
مكان السكان : أمريك
العمل/الترفيه : العاب في الحاسوب
المزاج : جيدا
تاريخ التسجيل : 12/12/2008

مُساهمةموضوع: - وأنا عربية ، ولكنني ولدت في برز بن   الجمعة ديسمبر 12, 2008 4:15 pm

تابعنا حديثنا بلغة عربية هي بالأحرى أقرب إلى اللهجة العامية التي لا تمت إلي اللغة الأم بصلة . شعور غريب يجتاحني من جراء المفاجأة ، وذلك لأنني في البداية اعتقدت بأنها أسترالية .

- منذ سنوات بعيدة ( تابعت السيدة لطيفة ) والدتي كانت طفلة عندما هاجرت مع عائلتها.

وذكرت اسم والدتها وعائلتها ، وسألتني إذا كنت قد سمعت بهذه العائلة أو تعرفت على أحد من أفرادها. أجبتها بالنفي للأسف ، على الرغم من أن الاسم بدا وكأنه معروف جداً لي ، وذكرت لها بعض أسماء العائلات التي اعرفها من البلد التي ذكرتها ، أغلبها كانت معروفة لديها ، وكانت سعيدة بذلك ، وكأنها ترى أمامها كل هذه الوجوه .

كانت قد توقفت عن العزف ، وكأنها تحاول العودة للحظات إلى الوراء ، في محاولة استجداء للذاكرة ، لتقطف بعضاً مما حفظته ولم تمسه يد النسيان من ألحان كانت لوقت ليس ببعيد تعصف بحنايا القلوب .

- هل تريد أن أعزف لك لحناً عربياً؟

سألتني والابتسامة على شفتيها.
- أي لحن تعرفينه .

أجبتها وفي نفسي شك من قدرة هذه العجوز بالرغم من كل هذه السنين الطويلة في الغربة والكفيلة بأن تمحي كل المعالم من الذكريات ، من أين لها أن تتذكر لحناً عربياً .

بدت السعادة على وجهها ، ولمعت عيناها ورسمت ابتسامة على شفتيها الواهنتين ، وقالت :
- يا بني ، الموسيقى ليس لها هوية وموطن ، فهي ملك للجميع ، إنها لغة لا تحتاج أحرف وكلمات ، كي نفهمها ونستمتع بها ، ولكن الكلمات التي تشكل لغة الأغاني ومعانيها ، هي التي تحدد هويتنا وانتماءنا .

وبدأت تعزف وتغني بطرب ، لحناً أعرفه جيداً ، من الألحان الخالدة سطر كلماته جبران خليل جبران " أعطني الناي وغني " يا إلهي ما أروع هذه الكلمات ، ورحت اردد معها كلمات الأغنية كما غنتها سفيرة العرب إلى العالم بصوتها الملائكي فيروز .

ومن ثم عزفت لحناً عن الغربة والشتات ، فيه من الحزن ما لا يمكن معه أن تسيطر على مشاعرك ، لتنهمر الدموع من عينيك ، وأنت تسمع وتسافر مع اللحن الحزين وتسأل روحك ما هذا الألم وما هذه الروعة ؟! فالأكورديون بدا وكأنه هو الآخر يتألم ، وهو يرافق قلب السيدة لطيفة ، هذا القلب الذي ما زال ينبض بلوعة الحنين إلى الديار المقدسة ، إلى الوطن الذي لم يبق منه في نفسها إلاَّ ذكريات الماضي الجميلة.

التف حولنا جمع غفير من المارة ، وروح السيدة لطيفة تبكي بمرارة ومعها أكورديونها ، معبرة عما يجول في قلب كل مهاجر ترك وطنه باحثاً عن لقمة العيش الكريمة ، فهذا هو قدرنا بأن نعيش محرومين من دفء الوطن والشعور بالأمان في ربوعه .

ولكن الألحان العذبة التي تعزفها السيدة لطيفة ، لتمتع بها المارة على شاطئ البحر ، تبقى هي التعبير الأجمل والأصدق ، عما يشعر به كل منا كمهاجرين ، لم نستطع نسيان الأرض والوطن ، ولم نستطع التطبع والانصهار في الحياة الجديدة .
كل مهاجر منا - أعتقد - يحلم بأن يعيش حياة كريمة ، وأن يستطيع المشاركة في بناء مجتمع أفضل بما يحمله من موروث كبير من العادات والتقاليد ، إلى جانب الثقافات والحضارات الأخرى ، التي يتألف منها المجتمع الجديد ، دون أن يكون هناك تضارب ، أو اعتداء على حق الشعوب الأخرى ، في ممارسة طقوسها وتقاليدها .

بعد أن أنهت السيدة لطيفة عزفها ، وتفرق المارة الذين تجمهروا لسماع ألحانها ، أومأت لي بأن أقترب منها ، وسألتني عن اسمي ، وهل عندي زوجة وأولاد ؟ فقلت لها نعم عندي زوجة وأولاد ، فتمنت لي بأن يكونوا من الصالحين ، وبدأت تقص عليّ حكايتها :

" أعيش في بيت المسنين ، القريب من هنا ، يا بني، شكراً لـ " السلفيشن آرمي / Salvation Army " الذين عطفوا عليّ وأحضروني إلى هذه الدار ، لولاهم لكنت مرمية بالشارع ، أنام على الرصيف وفي العراء ألتحف البرد غطاء والأرض فراشاً .

فعندما يتخلى عنك أبناؤك ، الذين أفنيت حياتك وعمرك في تربيتهم ، فإن سنين الهرم تصبح ثقيلة ومؤلمة.
في دار المسنين ، يحتفظون بتقاعدنا ، مقابل الخدمات التي يقدمونها لنا ، والمصاريف اليومية ، وتلبية ما نحتاجه من طعام وشراب ودواء .

وأنا اعزف على الأكورديون لأحصل على بعض المال من أجل أن أشتري فستاناً جميلاً ولعبة لحفيدتي الصغيرة التي حرمت من رؤيتها ، إن قدر لي في يوم من الأيام أن أُمتع ناظري بوجهها البريء ، طالما أنني أستطيع العزف وأجيده ، وهو ما يعجب المارة ، فلقد كنت مدرسة موسيقى أيام شبابي ، فأنا من عائلة محترمة ومعروفة ، تعلمت العربية من والدي ووالدتي ، وكذلك الألحان الموسيقية. كانت سنوات صعبة يا بني ، حيث لم يكن باستطاعة المهاجر أن يتحدث بلغته ، أو أن يذكر اسمه ، لذا فإن الكثيرين منهم قاموا بتغيير أسماءهم ، أما الآن فكل شيء يختلف ، جميعنا متساوون في دار المسنين ، (الأصحاء منا والمرضى ) حيث لا يسيء أحدنا إلى الآخر ، فالكل يد واحدة .

لا يهم يا بني ، كيف تعيش ومع من تعيش ، بعد أن فقدت أعز الناس إلى قلبك ، بعد أن رموك في الشارع دون رحمة ، متناسين بأنك وهبتهم كل ما تملك ، وضحيت بكل شيء في سبيل تأمين العيش الكريم لهم ، فلم يعد بإمكانك العيش بين معارفك وأصدقائك وأقاربك ، فتجر أذيال خيبتك وحزنك وترحل بعيداً … حيث لا يعرفك أحد .
يا إلهي .. لا أريد أن أتذكر أكثر من هذا .. لا أريد أن أعود إلى الماضي ، فلم يعد لي قدرة على تحمل الألم أكثر من ذلك " .

نظرت إليها وبداخلي جرح ينزف . إلى عينيها عادت تلك النظرة المتحجرة الحزينة ، التي تحاول أن تجد الإجابة عن أسئلة قتلت كل أحاسيسها ومشاعرها وصلتها بهذا العالم المتمدن ، وهي تتذكر الأيام الخوالي ، عندما كان أطفالها صغارا ً، يلعبون ويتراكضون من حولها ، كم كانت سعيدة ..؟!! وكم هي تعيسة الآن ..!! تعرف جيداً الثمن الذي دفعته من تعاسة وألم يهد الجبال ، ولا تعرف ما يخبئ لها القدر من مصائب قادمة .

تألمت إلى أبعد الحدود ، لدرجة أنها لم تعد تفرق بين الألم والموت البطيء ، فلن يهم الشاة بعد أن تذبح سلخ جلدها . مأساة وألم كبير أن تعرف مصدر ألمك ، وأن لا يكون في مقدورك أن تنسى هذا الألم وتتجنبه ، وأن تعيش بعيداً عمن وجدت من أجلهم ، وأن تجوب الشوارع تبحث بين الوجوه التي تصادفك ، عن ملامح وجه فقدته ، فتبدو وكأنك تتسول في الطريق .. تطلب الصدقة .

- كل يوم ستجدني هنا ، في هذا المكان ، إذا كان لديك بعض الوقت تعال لنتحدث قليلا ً.
غادرت المكان متأثراً ، بعد أن ودعتها ، بسرعة ، وعيناي مغرورقتين بالدموع .
المسكينة تتألم ، كثيراً ، وهذا هو حال المهاجر منا ( بدأت أحدث نفسي ) كيف يمكنها احتمال كل هذا العذاب؟!! ، فهي أم وجدت نفسها في الشارع ، وهي تعلم بأن لها أبناء ، كانت تعتقد بأنها زرعت في نفوسهم ، ما معنى أن تكون إنساناً ، وما هي سنة الحياة ، كيف لها أن تعيش حياتها المتبقية وفي كل زاوية وركن تجد من يذكرها بمصيبتها .
وكيف يتسنى لك العيش بأمان وسعادة ، وأنت تجد نفسك محاصراً بمن يسبب لك الألم ويلغي وجودك ، كما فعل أبناء هذه السيدة المسكينة .

ظلت هذه الأفكار تراودني ، طيلة اليوم ، لم تترك لي مجالاً للتفكير في شيء آخر . وفي اليوم التالي عدت إلى ذاك المكان وكلي رغبة وشوق لأن أعرف المزيد عن حياة هذه السيدة ، ولكن للأسف لم تكن موجودة .. يبدو أنها لامت نفسها ، على هذا الانفتاح الذي هي في غنى عنه ، فقررت تغيير مكان عزفها .

وهكذا لم يتسن لي رؤية هذه المرأة ثانية ، ولا رؤية الألم والحزن الذي يقطن في عينيها ، ولم أستطع ، سماع ألحانها الرقيقة التي يجود بها أكورديونها الباكي الذي يعتصر ألماً ، يقاسم من تعزف هذه الألحان آهاتها وعذاباتها .

لم تغب هذه المرأة عن مخيلتي وفكري حتى اللحظة ، عجوز هرمة لها من العمر سبعون عاماً ، تعزف على الأكورديون ، على الرصيف في الطريق الساحلي ، مقابل القليل من المال ، ليتسنى لها نسيان الماضي ، وطرد الأحزان من غرف روحها الخاوية ، وذلك من خلال بقائها قريبة من الناس الذين لا تعرفهم ، ولا يمتون لها بصلة ، لعلها تشعر بالسعادة ولو قليلا .

نعم ، كم هي صعبة هذه الحياة التي نعيشها ، في الغربة ، بعيدين عن أوطاننا ، كلنا نشترك في هذا الحزن وهذا الألم ، فلقد انطلقنا نجوب القارات ، ونعيش تجارب البشر المختلفة ، ونذوق طعم الغربة ، كاليتيم الذي فقد أبويه ، في محاولة الحصول على لقمة خبز ، ولحظة سعادة ، مفروشة بالأشواك والصعاب ومرارة الوحدة ، نحاول انتزاعها من أحضان الغربة ، والألم يتربص بنا في كل خطوة نخطوها .
https://redcdn.net/ihimizer/img248/5538/herzaussteindy4.gif
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moatez7.yoo7.com
 
- وأنا عربية ، ولكنني ولدت في برز بن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات العامة :: شؤون المغتربين العرب-
انتقل الى: